أصدرت مجموعة الحماية في سوريا، اليوم الإثنين، وثيقة إرشادية، تهدف إلى توضيح المبادئ الأساسية والممارسات التي تضمن عدم حرمان الأشخاص غير الحاصلين على وثائق رسمية من المساعدات، مع الالتزام بسياسات المنظمات ومتطلبات المانحين.
وأوضحت الوثيقة المنشورة على موقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بعنوان “إرشادات بشأن متطلبات الهوية والوثائق المدنية للوصول إلى المساعدات والخدمات الإنسانية”، أن اشتراط الوثائق المدنية الرسمية للحصول على المساعدات الإنسانية قد يؤدي بشكل غير مقصود إلى استبعاد الفئات الأشد ضعفاً وتعزيز التمييز القائم، إذ إن أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين والمتضررين من الأزمات فقدوا وثائقهم أثناء النزوح، أو صودرت منهم، أو لا يستطيعون الوصول بأمان إلى دوائر السجل المدني لاستخراجها أو تجديدها.
مخاطر حماية
وأشارت إلى أن حصر المساعدات بحاملي الوثائق الرسمية فقط قد يحرم أسراً من مساعدات منقذة للحياة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الإنسانية، كما قد يشكل حرماناً وتمييزاً في الوصول إلى الموارد، وهو ما تصنفه الإرشادات الدولية للحماية باعتباره خطراً بالغاً.
وبيّنت الوثيقة أن تقييد المساعدات بالوثائق الحكومية الرسمية يخلق مخاطر حماية كبيرة، من بينها استبعاد من اضطروا للفرار بشكل مفاجئ أو فقدوا وثائقهم أو يواجهون عوائق منهجية في التسجيل، مثل النساء والأقليات العرقية والفئات المهمشة.
وأوضحت أن هذا الاستبعاد قد يدفع الأسر إلى تبني آليات تكيّف ضارة، مثل عمالة الأطفال، والزواج المبكر، والعمل القسري أو الاستغلال الجنسي، والهجرة غير الآمنة، أو الاعتماد على شخص يحمل الوثائق، ما يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات وكبار السن وذوي الإعاقة.
كذلك يؤدي غياب الوثائق إلى حرمان الأفراد من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعدالة والخدمات الأساسية، ويزيد من تعرضهم للاعتقال والمضايقة والابتزاز، بحسب الوثيقة.
وأكدت مجموعة الحماية أن المبدأ الأساسي يتمثل في ضمان ألا يشكل غياب وثائق الهوية والوثائق المدنية عائقاً أمام تلقي المساعدة، داعيةً إلى اعتماد آليات مناسبة لإدماج الأفراد غير الموثقين ضمن برامج الدعم.
بدائل التحقق المقترحة
واقترحت الوثيقة بدائل للتحقق من الهوية بدلاً من الاعتماد الحصري على أنواع محددة من الوثائق، مع إمكانية الجمع بينها ضمن نهج متعدد المستويات للحد من مخاطر الاحتيال وسوء الاستخدام، ومن بين هذه البدائل، استخدام بيانات تسجيل المخيمات وبطاقات التسجيل الإنسانية أو بطاقات المستفيدين كإثبات مؤقت للهوية، والتحقق على مستوى الأسرة عبر رقم الأسرة أو موقع المأوى أو اسم رب الأسرة.
كما دعت إلى توسيع قائمة الوثائق المقبولة لتشمل الوثائق الصادرة عن سلطات محلية أو إدارات المخيمات، إضافة إلى شهادات الميلاد ودفاتر العائلة ودفاتر الخدمة العسكرية وقيود السجل المدني الفردية أو العائلية، على أن تُستخدم هذه الخيارات ضمن آلية تحقق تكاملية لا كوسيلة منفردة.
وشملت المقترحات أيضاً اعتماد التحقق المجتمعي وعلى مستوى الأسرة، من خلال ممثلي المجتمع المحلي أو فرق الحماية وإدارة وتنسيق المخيمات أو مسؤولي القطاعات، مع ضمانات واضحة لمنع التحيز أو الإقصاء، وإجراء مقابلات وزيارات تدقيق من قبل موظفي البرامج، واستخدام نموذج تحقق بديل موثق وموقّع من الموظف المختص، وعند الاقتضاء من نقطة اتصال مجتمعية.
وأوصت الوثيقة بإحالة الأسر غير الحاصلة على وثائق إلى مقدمي خدمات المساعدة القانونية للحصول على الاستشارة والدعم لاستخراج أو استبدال الوثائق، وفق بروتوكولات ومسارات إحالة معتمدة، مع ضمان وجود آلية شكاوى آمنة وسرية تتيح الطعن في قرارات الاستبعاد وطلب إعادة التحقق، بما يتماشى مع التزامات المساءلة تجاه المتضررين ومنع الاستغلال والانتهاك الجنسيين.



